الشيخ عزيز الله عطاردي
100
مسند الإمام الحسين ( ع )
فقطعوه بأسيافهم فجاء الحسين عليه السّلام حتّى وقف عليه فقال قتل اللّه قوما قتلوك يا بنىّ ما اجرأهم على الرّحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وانهملت عيناه بالدّموع . ثمّ قال على الدنيا بعدك العفا وخرجت زينب أخت الحسين عليه السّلام مسرعة تنادى يا أخيّاه وابن أخيّاه وجاءت حتّى اكبّت عليه فاخذ الحسين عليه السّلام برأسها فردّها إلى الفسطاط ، وأمر فتيانه فقال احملوا أخاكم فحملوه حتّى وضعوه بين يدي الفسطاط الّذي كانوا يقاتلون أمامه [ 1 ] . 5 - قال ابن طاوس : فلمّا لم يبق معه سوى أهل بيته خرج علىّ بن الحسين عليه السّلام ، وكان من أصبح الناس وجها وأحسنهم خلقا فاستأذن أباه في القتال ، فأذن له ، ثمّ نظر إليه نظر آيس منه وأرخى عليه السّلام عينه وبكى ، ثمّ قال : اللّهمّ اشهد فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك صلّى اللّه عليه وآله وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه فصاح وقال يا ابن سعد قطع اللّه رحمك كما قطعت رحمي ، فتقدّم نحو القوم فقاتل قتالا شديدا وقتل جمعا كثيرا ، ثمّ رجع إلى أبيه وقال : يا أبت العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة من الماء ، سبيل ، فبكى الحسين عليه السّلام وقال : وا غوثاه يا بنىّ قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى جدك محمّد صلّى اللّه عليه وآله فيسقيك ، بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ، فرجع إلى موقف النزال ، وقاتل أعظم القتال فرماه ، منقذ بن مرّة العبدي لعنه اللّه تعالى بسهم فصرعه ، فنادى يا أبتاه عليك منّى السلام هذا جدّى يقرئك السلام ويقول لك عجّل القدوم علينا ثمّ شهق شهقة فمات . فجاء الحسين عليه السّلام حتّى وقف عليه ووضع خدّه على خدّه ، وقال قتل اللّه
--> [ 1 ] الارشاد : 222 .